ابن عبد البر
38
الاستيعاب
من عياله . فقال : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له : إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتى يكشف الله عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عليّا فضمّه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل علي رضي الله عنه مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حتى ابتعثه الله نبيا ، وحتى زوّجه من ابنته فاطمة على جميعهم الصلاة والسلام . وتزوّج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، على اختلاف في ذلك قد ذكرناه . وكان موتها بعد موت عمّه أبى طالب بأيام يسيرة . قيل : ثلاثة أيام . وقيل : سبعة . وقيل : كان بين موت أبى طالب وموت خديجة شهر وخمسة أيام . وتوفى أبو طالب وهو ابن بضع وثمانين سنة وتوفيت خديجة وهي ابنة خمس وستين سنة ، فكانت مصيبتان توالتا على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بوفاة عمه أبى طالب ووفاة خديجة رضي الله عنها . وقيل : توفّيت خديجة بعد ما تزوّجها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بأربع وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة أيام قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف شهر . وفي عام وفاة خديجة تزوّج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سودة وعائشة ، ولم يتزوّج على خديجة حتى ماتت رضي الله عنها . وكانت وفاة أبى طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين . وقيل : بسنة . وقيل : كانت وفاتهما سنة عشر من المبعث في أولها ، والله أعلم .